سعاد الحكيم
868
المعجم الصوفي
مفاتح الغيب ، فننبه لهذا . واعلم أن الاعلام أظهر لنا ان الاستعدادات من القوابل هي مفاتح الغيب ، لأنه ما ثمّ الا وهب مطلق عام ، وفيض جود . ما ثمّ غيب في نفس الامر ولا شهود ، بل معلومات لا نهاية لها . . . فالمفتاح : استعدادك للتعلم وقبول العلم ، والفتح : التعليم ، والفتوح : الباب الذي كنت واقفا معه . . . فالاستعداد غير مكتسب ، بل هو منحة الهية ، فلهذا لا يعلمه الا اللّه . فيعلم ان ثمّ مفاتح غيب ، لكن لا يعلم ما هو مفتاح غيب خاص في مفرد من الغيب ، فإذا حصل الاستعداد من اللّه تعالى حصل المفتاح وبقي الفتح حتى يقع التعليم . . . فالتعليم هو عين الفتح . . . » ( ف 3 / 542 - 543 ) . وبعد ما رأينا ان ابن عربي يجعل الاستعداد مفتاحا للفتح ، فلنتركه يبين الفرق بين الفتح والفتوح يقول : « وإذا ورد الفتح على اختلاف ضروبه [ سنذكرها فيما بعد ] . . . تعين على هذا العبد إقامة الوزن بالقسط . . . فيقيم الوزن هذا العبد بين حاله الذي هو عليه ، وبين الفتح : فإذا كان الفتح مناسبا للحال فهو نتيجة حاله ، فيقيم عند ذلك وزنا آخر ، وهو ان ينظر في مقدار الفتح وقوة الحال : فان ساواه ، فهو نتيجة بلا شك ، فليحذر هذا العبد مكر اللّه في هذا الفتح ، فإنه نتيجة في غير موطنها [ الآخرة موطن النتائج ] . . . فإن كان الفتح مما يعطي أدبا وترقيا ، فليس بمكر ، بل هو عناية من اللّه تعالى بهذا العبد حيث زاده فتحا . . وان أقام الوزن بين مقدار الفتح وقوة الحال ، ورأى الفتح فوق الحال ، فينزل منه مقدار الحال وما زاد فذلك هو : الفتوح » ( ف 2 / 505 ) . اما أنواع « الفتوح » و « الفتح » التي يعددها فبحثها سيجعلنا نتوغل في مجاهل نظرياته مبتعدين عن معجمه . ونكتفي بتعدادها على أن نثبت مراجعها عنده : أنواع الفتوح : 1 - فتوح العبارة في الظاهر . 2 - فتوح الحلاوة في الباطن . 3 - فتوح المكاشفة بالحق : فالمكاشفة سبب معرفة الحق في الأشياء ، فلا يعرف في الأشياء الا مع ظهورها وارتفاع حكمها .